الشيخ عزيز الله عطاردي

114

مسند الإمام الباقر ( ع )

العلماء وقال له تنوخا : أما أنى لم أزل أرى انى أفضل منك لزهدي وفضل عبادتي حتى استبان فضلك بفضل علمك وما أعطاك اللّه ربك من الحكمة مع أنّ التقوى أفضل من الزهد والعبادة بلا علم فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما ومضى يونس على وجهه مغاضبا لربّه فكان من قصته ما أخبر اللّه به في كتابه إلى قوله « فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » . قال أبو عبيده قلت لأبي جعفر عليه السّلام : كم كان غاب يونس عن قومه ، حتّى رجع إليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدّقوه ؟ قال : أربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر وسبعا منها في رجوعه إلى قومه فقلت له : وما هذه الأسابيع شهور أو أيام أو ساعات ؟ فقال : يا با عبيدة أنّ العذاب أتاهم يوم الأربعاء في النصف من شوال وصرف عنهم من يومهم ذلك . فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره إلى البحر وسبعة أيام في بطن الحوت وسبعة أيام تحت الشجرة بالعراء وسبعة أيام في رجوعه إلى قومه فكان ذهابه ورجوعه مسير ثمانية وعشرين يوما ، ثم أتاهم به فآمنوا به وصدقوه واتّبعوه ، فلذلك قال اللّه « فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ » [ 1 ] . 32 - عنه باسناده عن الثماليّ عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ يونس لمّا أذاه قومه دعا اللّه عليهم فأصبحوا أوّل يوم ووجوههم صفرة وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم سود ، قال وكان اللّه واعدهم أن يأتيهم العذاب فأتاهم العذاب حتّى نالوه برماحهم ففرقوا بين النساء وأولادهنّ ، والبقر وأولادها ، ولبسوا المسوح والصوف ووضعوا الحبال في أعناقهم والرماد على رؤوسهم وضجّوا ضجّة واحدة

--> [ 1 ] تفسير العياشي : 2 / 129 - 135 .